محمد بن جرير الطبري

461

تاريخ الطبري

ثم خرج وزير السختياني على خالد في نفر وكان مخرجه بالحيرة فجعل لا يمر بقرية إلا أحرقها ولا أحد إلا قتله وغلب على ما هنالك وعلى بيت المال فوجه إليه خالد قائدا من أصحابه وشرطا من شرط الكوفة فقاتلوه وهو في نفر فقاتل حتى قتل عامة أصحابه وأثخن بالجراح فأخذ مرتثا فأتى به خالد فأقبل على خالد فوعظه وتلا عليه آيات من القرآن فأعجب خالدا ما سمع منه فأمسك عن قتله وحبسه عنده وكان لا يزال يبعث إليه في الليالي فيؤتى به فيحادثه ويسائله فبلغ ذلك هشاما وسعى به إليه وقيل أخذ حروريا قد قتل وحرق وأباح الأموال فاستبقاه فاتخذه سميرا فغضب هشام وكتب إلى خالد يشتمه ويقول لا تستبق فاسقا قتل وحرق وأباح الأموال فكان خالد يقول إني أنفس به عن الموت لما كان يسمع من بيانه وفصاحته فكتب فيه إلى هشام يرفق من أمره ويقال بل لم يكتب ولكنه كان يؤخر أمره ويدفع عنه حتى كتب إليه هشام يؤنبه ويأمره بقتله واحراقه فلما جاءه أمر عزيمة لا يستطيع دفعه بعث إليه وإلى نفر من أصحابه كانوا أخذوا معه فأمر بهم فأدخلوا المسجد وأدخلت أطنان القصب فشدوا فيها ثم صب عليهم النفط ثم أخرجوا فنصبوا في الرحبة ورموا بالنيران فما منهم أحد إلا من اضطرب وأظهر جزعا إلا وزيرا فإنه لم يتحرك ولم يزل يتلو القرآن حتى مات ( وفى هذه السنة ) غزا أسد بن عبد الله الختل وفيها قتل أسد بدرطاخان ملك الختل ذكر الخبر عن غزوة أسد الختل هذه الغزوة وسبب قتله بدر طرخان ذكر علي بن محمد عن أشياخه الذين ذكرناهم قيل أنهم قالوا غزا أسد بن عبد الله الختل وهى غزوة بدر طرخان فوجه مصعب بن عمرو الخزاعي إليها فلم يزل مصعب يسير حتى نزل بقرب بدر طرخان فطلب الأمان على أن يخرج إلى أسد فأجابه مصعب فخرج إلى أسد فطلب منه أشياء فامتنع ثم سأله بدر طرخان أن يقبل منه ألف ألف درهم فقال له أسد إنك رجل غريب من أهل الباميان اخرج من الختل كما دخلتها فقال له بدر طرخان دخلت أنت خراسان على عشرة من المحذفة ولو خرجت منها اليوم لم تستقل على خمسمائة بعير وغير ذلك إني دخلت